الشيخ محمد علي الأنصاري
286
الموسوعة الفقهية الميسرة
عليها : الجلد مئة جلدة لا غير ، فلا يجزّ شعرها ، ولا تنفى من البلد ، على ما هو المشهور بين الفقهاء . وأمّا البكر من الذكور ، فالحدّ الواجب إجراؤه عليه : هو الجلد والنفي والجزّ إجمالا « 1 » . وتفصيل ذلك في عنوان « زنا » . لا حدّ مع ثبوت بكارتها فعلا : إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا ، وادّعت كونها عذراء ، فشهد أربعة نسوة على أنّها عذراء ، فلا يقام عليها الحدّ ؛ للشبهة الدارئة للحدّ ؛ ولما روي : أنّه « أتي أمير المؤمنين عليه السّلام بامرأة بكر زعموا أنّها زنت ، فأمر النساء فنظرن إليها ، فقلن : هي عذراء ، فقال عليه السّلام : ما كنت لأضرب من عليها خاتم من اللّه تعالى شأنه » « 2 » ، وما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السّلام : « في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا ، فادّعت البكارة ، فنظر إليها النساء ، فشهدن بوجودها بكرا ، فقال : تقبل شهادة النساء » « 3 » . ولو عيّن الشهود الرجل المتّهم بالزنا أيضا ، سقط عنه الحدّ ، كالمتّهمة بالزنا « 4 » . ولهم كلام وخلاف في ثبوت حدّ القذف على الشهود وعدمه . اشتباه دم العذرة بالحيض وكيفيّة تشخيصهما : لو افتضّت الباكرة فخرج الدم واشتبه بدم الحيض ؛ لكثرته أو استمراره ، فقد ورد في روايات أهل البيت عليهم السّلام استظهار ذلك بإدخال قطنة في الفرج ، فإن خرجت مطوّقة ، فالدم دم العذرة ، وإن خرجت ملطّخة ، فهو دم الحيض . فقد جاء في حديث خلف بن حمّاد الكوفي ، أنّه قال : « دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام بمنى ، فقلت له : إنّ رجلا من مواليك تزوّج جارية معصرا لم تطمث ، فلمّا افتضّها سال الدم ، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيّام ، وأنّ القوابل اختلفن في ذلك ، فقال بعضهنّ : دم الحيض ، وقال بعضهنّ : دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ » فقال عليه السّلام : « . . . تستدخل القطنة ثمّ تدعها مليّا ، ثمّ تخرجها إخراجا رفيقا ، فإن كان الدم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : المسالك 14 : 367 - 370 ، والجواهر 41 : 323 - 329 . ( 2 ) الوسائل 27 : 354 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 13 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 363 ، الحديث 44 . ( 4 ) انظر : المسالك 14 : 391 - 392 ، والجواهر 41 : 362 - 363 . 1 الوسائل 2 : 272 ، الباب 2 من أبواب الحيض ، الحديث الأوّل . أقول : جاء في الرواية : « فالتفت [ أي الإمام عليه السّلام ] يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، قال [ أي الراوي ] : ثمّ نهد إليّ فقال : يا خلف ، سرّ اللّه ، سرّ اللّه ، فلا تذيعوه . . . » ، وهي تشتمل على نكات -